هدير السيول في ديالى: الأمطار الجارفة تعيد الحياة لوديان خانقين ومندلي
شهدت المناطق الحدودية في محافظة ديالى ليلة استثنائية، حيث استفاق سكان القرى والمدن الشرقية، اليوم الأربعاء 25 آذار 2026، على وقع سيول جارفة تدفقت من المرتفعات الإيرانية باتجاه الأراضي العراقية. وأفادت التقارير الميدانية بأن موجات المياه انحدرت بقوة نحو سهول خانقين وقطاعي قزانية ومندلي، مما استدعى استنفاراً فورياً لفرق الدفاع المدني والدوائر الخدمية لتوجيه مسارات المياه ومنع وصولها إلى المناطق المأهولة.
امتلاء ستة وديان حدودية بملايين الأمتار المكعبة من المياه
أعلنت لجنة الزراعة والمياه في محافظة ديالى السيطرة التامة على موجات السيول القادمة من الشريط الحدودي العراقي – الإيراني. وأوضح رئيس اللجنة، رعد مغامس التميمي، أن غزارة الأمطار خلال الـ24 ساعة الماضية أدت إلى امتلاء ستة وديان استراتيجية شرق المحافظة، مؤكداً أن هذه الوديان استقبلت عشرات الملايين من الأمتار المكعبة، مما حول المنطقة إلى خزانات طبيعية مفتوحة تبشر بموسم مائي وفير.
انعاش المياه الجوفية: تأمين 50% من احتياجات المناطق الحدودية
وتمثل هذه السيول أهمية استراتيجية كبرى لاقتصاد المحافظة، حيث تساهم بشكل مباشر في تغذية وخزين المياه الجوفية التي تعتمد عليها نحو 50% من المناطق الحدودية والقرى الزراعية. ويرى خبراء أن هذه التدفقات المائية ستعمل على رفع منسوب الآبار وتقليل ملوحة التربة، مما يوفر شريان حياة جديد للمزارعين في خانقين ومندلي وقزانية، والذين عانوا في مواسم سابقة من شح المياه الحاد وتراجع المساحات الخضراء.
خلية الأزمة في ديالى ترفع درجة التأهب لحماية المدنيين
على الرغم من الفوائد المائية الكبيرة، إلا أن خلية الأزمة في ديالى تواصل عملها الميداني على مدار الساعة لاحتواء أي مخاطر محتملة قد تهدد التجمعات السكنية أو الطرق الرابطة. وأكدت السلطات المحلية أن الجهود مركزة حالياً على تأمين السدود الترابية ومنافذ التصريف لضمان مرور السيول بسلاسة نحو المنخفضات المخصصة لها، مشيرة إلى أن التنسيق العالي بين الدوائر الفنية ساهم في تحويل "خطر السيول" إلى "فرصة مائية" تُستثمر لتعزيز الأمن المائي في المحافظة.